علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

22

تخريج الدلالات السمعية

وأفضلها وأكرمها ، وعلى آله المطهرين ، وأصحابه المتخيرين ، وسلم عليه وعليهم إلى يوم الدين . وبعد فإني لما رأيت كثيرا ممن لم ترسخ في المعارف قدمه ، وليس لديه من أدوات الطالب إلا مداده وقلمه ، يحسبون من دفع إلى النظر في كثير من تلك الأعمال في هذا الأوان مبتدعا لا متبعا ومتوغلا في خطة دنيّة ، ليس عاملا في عمالة سنية ، استخرت اللّه عز وجل أن أجمع ما تأدى إليّ علمه من تلك العمالات في كتاب يضم نشرها ، ويبين لجاهليها أمرها ، فيعترف الجاهل ، وينصف المتحامل ، فألفت هذا الكتاب وسميته : تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية . وذكرت في كل عمالة منها من ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليها من الصحابة ليعلم ذلك من يليها الآن ، فيشكر اللّه عز وجل على أن استعمله في عمل شرعي كان يتولاه صاحب من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأقامه في ذلك مقامه ، ويجتهد في إقامة الحق فيه ، بما يوجبه الشرع ويقتضيه ، فيكون قد أحيا سنة ، وأحرز حسنة . وإني لأرجو بما تحملته من التعب في جمع هذا التأليف ، حتى أثبتّ لجميع ما تضمنه من الحرف والصنائع والعمالات التنويه والتشريف ، بالنسبة الشرعية ، والتنزيه عن الظنّة السيئة البدعية ، اغتناما للأجر الجزيل عند اللّه عز وجل بفضله ورحمته في الأخرى ، واجتناء الشكر الجميل وبقاء الذكر الطويل من أربابه في الدنيا إن شاء اللّه تعالى . وضمنته فوائد في شرح جملة من الألفاظ اللغوية الواردة فيها ، وضبطت ما أشكل منها ، وعرفت بالمواضع التي نقلت منها جميع ما اشتمل عليه من كتب العلماء رحمهم اللّه تعالى ليقف عليها هنا لك من تطمح نفسه لذلك ، فأبرأ من عهدة النقل ، وأسلم من تبعة النقد . وكنت أشتغل باقتناص شوارده من مكامنها ، والتقاط فوائده من أماكنها ، أيام عزلتي عن العمل ، وعطلتي عن الشّغل . فما زلت أؤلف وأصنف ، وأبوب وأرتب ، وأصحح وأنقح ، حتى طلع